يحكى انه ذات مرة، كان هناك امبراطور ، وكان رجلا جشعا للغاية ، وكان ينفق الكثير من الأموال علي الملابس، فكان دائما ما يقول انه يحب ان يرتدي ارقي الملابس .
واستيقظ الامبراطور في يوم ما وهو يشعر بالمزاج السيء ، واخذ يفكر في شيئا يمكن ان يعدل عن مزاجه هذا ، لذا دعا مستشاره الذي يثق به كثيرا ، اخذ يتلي عليه خطابا طويلا حول انه ليس لديه أي ملابس ، واستغرب كثيرا وتساءل عن ماذا فعل بأكوام الملابس الخاصة به .
وبالرغم من ذلك سأله عما يريد ، واخبره انهم في خدمته دوما ، فقال الامبراطور ان موعد الموكب قد اقترب فهو بعد ثلاثة أيام فقط ، وأنه يجب أن يكون مرتدي أفضل زي في هذه المناسبة ، لذلك أمر مستشاره بإرسال اعلان لجميع أنحاء الإمبراطورية ، لكي يجد له افضل خياط في جميع انحاء الإمبراطورية .
وبالفعل ارسل مستشاره في ذلك اليوم الرسل الي جميع انحاء الإمبراطورية، واخذوا يبحثون عن خياط ماهر ، وفي اليوم نفسه، قرع اثنين غرباء باب القصر ، مدعيين انهم افضل الخياطين علي وجه الأرض ، وبالفعل جعلوهم يمرون الي داخل القصر لرؤية الامبراطور ، وعندها سألهم الامبراطور هل تعتقدون انكم تصلحون لهذه المهمة ، واجابه الرجلين انهم يصلحون ، فلديهم القدرة على نسج أروع الأقمشة وأشدها جمالاً. كما زعما أن هذه الأقمشة لا تتميز من حيث الألوان والنقوش فحسب، بل لها خاصية تجعلها غير مرئية لكل من كان يشغل منصباً ليس مؤهلاً لشغله.

فقال الإمبراطور لنفسه: “والآن إذا صنعت أردية من هذا القماش، أمكنني أن أعرف من مِن مستشاري غير كفء لشغل منصبه. سأطلب من الرجلين أن ينسجا لي بعض الأقمشة”. ثم دفع الإمبراطور للنصابين مبلغاً كبيراً من المال لكي يشرعا في عملية النسج.
وفكر قائلاً: “سوف أرسل مستشاري المؤتمن ليرى على أيّ نحو يسير العمل، فهو يعرف كيف يحكم على مادة القماش”.
وسرعان ما دخل رئيس الوزراء العجوز الطيب الحجرة التي يعمل فيها الحائكان وشاهد النول الفارغ، ففكر قائلاً: “اللهم احفظنا!.. إنني لا أرى شيئاً”.
ولكن أحد النصابين بادره بالسؤال: “أخبرنا ما رأيك فيما ترى؟”. فرد متمتماً: “رائع”، ثم لم يلبث الإمبراطور أن دخل الحجرة التي كان الحائكان منهمكين بالعمل على النول الفارغ.
فتوسلا إليه أن يقترب من النول فتساءل رئيس الوزراء: “رائع؟”.
فكر الإمبراطور: “إنني عاجز عن رؤية أي شيء إنها لكارثة”. ثم صاح بصوت مرتفع: “إنه قماش رائع، وهو يروق لي”.
ونصحه مستشاره بأن يقص القماش وأن يخاط لكي يرتديه في موكبه خلال الاحتفال المبكر الكبير.
وعندما سار في الموكب، أجمع سكان البلدة على أنها رائعة، ولم يجرؤ أحد على الاعتراف بأنه لا يرى شيئاً. وفي الليلة التي سبقت الاحتفال لم تغمض للنصابين عين ولكن الجميع كانوا يلاحظون إلى أيّ حد انهمكا في العمل. وأخيراً أعلنا على الملأ: “ملابس الإمبراطور الجديدة جاهزة” وعندما اقترب الإمبراطور منهما تحركا على نحو يوحي بأنهما يقومان بإلباسه الثياب الجديدة.

بل إن ملابس الإمبراطور لم تحظ بمثل هذا القدر من الترحاب من قبل.
ولكن ضمن شعبه كان يقف طفلاً صغيراً مع أمه ، وقال بمنتهي العفوية هذا الرجل إنه لا يرتدي شيئاً ، فانفجرت باقي الإمبراطورية في نوبة من الضحك ، وهنا شعر الامبراطور بالصدمة والحرج ، ووقف بجانب مستشاريه وهو يشعر بانه اجبن من أي وقت مضي ، وقتها شعر الامبراطور بالعجز امام شعبه .
فكان يعيش في وهم كبير بخصوص القبعات والاحذية، والشعر المستعار، والتيجان والفراء والمجوهرات، واكتشف الامبراطور أخيرا انه من الممكن ان يكون سعيدا دون الكثير من البنود المادية ، وقضى بقية أيامه في اصلاح إمبراطورتيه بالطريقة التي ينبغي ان تكون دائما، وكان معه مستشاريه والطفل الصادق.