✨ العدد الجديد من مجلة وسيم متوفر الآن للقراءة
الرئيسية قصص وحكايات عالم مفيد عالم الحيوان رحلة صحتي فيديو تواصل معنا

قصة اطفال قرية الحلزون و العناكب الاشرار. بقلم :نوال بن قدور

قصة اطفال قرية الحلزون و العناكب الاشرار. بقلم :نوال بن قدور

قصة اطفال قرية الحلزون و العناكب الاشرار. بقلم :نوال بن قدور

كان يا مكان، مجموعة من الحلزونات الطيبة تعيش في البر بأمان، يكسوها الهدوء التام. يلعب صغارها بين أوراق الأشجار، لا تكل ولا تتعب من الركض طوال النهار، وتنشد معًا أروع الألحان.

الأمهات متقاسمات الأدوار بينهن بالتساوي، فكل واحدة منهن لها واجبها الخاص في القرية؛ فمنهن من تتفنن في تحضير ألذ الأطباق، ومن تحيك أجمل الثياب والقمصان المخملية من حرير الديدان، ومنهن من تتخصص في تنظيف البيوت، وتجعلها تتلألأ كحبة اللؤلؤ ناصعة البياض من شدة نظافتها.

أما الذكور، فكان وقتهم الشاغر في مناجم الفحم الطبيعي. هذه الثروة جعلتهم أغنى قرية ما بين القرى المجاورة. وخوفًا من السرقة، قاموا بوضع سياج طويل مصنوع من أجود أغصان الغابة حول القرية لحمايتها من اللصوص، لأن صيت ثرائها بلغ الحدود.

في غفلة من أعينهم، وهم نائمون، تسللت مجموعة شريرة مكونة من ثلاثة أفراد من أشرس العناكب وأشدها خطورة على وجه المعمورة. استطاعوا العبور والهجوم على أهل القرية والاستيلاء على ما كانت تخبئه مجموعة الحلزونات للشدائد.

العناكب الشريرة، منذ أن وطئت أقدامها البشعة القرية، سيطرت عليها وبثت فيها الرعب، وأصبحت هي من تأمر وتنهي، ورسمت نفسها زعيمة عليهم. ما بيدهم حيلة. أحباؤنا يشتغلون ويكدون في المناجم، والأشرار يسرقون وينهبون بالغصب والقوة ما تجنيه الحلزونات الطيبة.

تعبوا من سوء الحال والمعاملة السيئة لهم، فقرروا الانتقام من العناكب الشريرة شر الانتقام، بوقوعهم في فخ من صنع أطماعهم وسجنهم في المنجم المهجور إلى الأبد.

طلبت مجموعة أصدقائنا الذكور من الحلزونات مساعدة زوجاتهم في صنع باب متين لا ينكسر، من أجود قصب الغابة. ولكن كيف يتم استدراجهم إلى الداخل؟!

قامت سيدات القرية بعملهن، وقمن بوضع الباب على مدخل فوهة المنجم وسحبنه على جنب بين حائطين موجودين منفصلين داخله، لكي لا تراه العناكب البغيضة.

قام الجد الأكبر لأحبائنا الحلزونات بإبلاغ العصابة عن المنجم المزعوم وما يحتويه من ثروة طبيعية نادرة الوجود من فحم طبيعي، إضافة إلى الذهب والألماس. ولكن وحدهم أصدقاؤنا لا يستطيعون العمل، ويجب على العناكب أن تقوم بمساعدتهم، هذا ما قاله الجد؛ ضعيف القوى، ولكنه أشدهم ذكاءً وحكمة، لأن القوة لا تقاس بالعضلات أيها الأحبة.

قال الجد: يجب أن يتكاتفوا يدًا بيد لجني أكبر ثروة في فترة زمنية ممكنة.

استبشر الأشرار خيرًا وفرحوا فرحًا لا يضاهيه فرح. قررت العناكب الشريرة الذهاب في حينها لاستكشاف ما بداخل المنجم، وفعلاً وجدوا ما أخبرهم به العجوز الحكيم مبعثرًا داخله، لكنهم لا يعلمون أن هذا كله من تدبير نساء القرية الحلزونية. يخرجن بحجة جمع التوت البري من الغابة لتحضير كعكات التوت والمربى الشهي.

أمر قائد مجموعة الأشرار كل أصدقائنا بالتجمع مساءً لأمر ما. حل المساء، واجتمعت كل القرية في حيرة، تتساءل ماذا يريد منهم قائد الأشرار!

أتى صاحب الوجه البشع وأصدر أمره عليهم بأن الشغل في المنجم سوف يكون منذ الغد، ولا جدال في الأمر، ومن يعصي أمره سوف تكون عواقبه وخيمة، وأشد عقاب في انتظاره: طرده من قريته.

صباحًا، انقسموا إلى مجموعتين: المجموعة الأولى في منجم الفحم، أما الثانية ففي منجم الذهب والماس. حتى العناكب الشريرة سوف تقوم بتشمير سواعدها وتقوم بالعمل داخل منجم الفحم المزعوم.

ذهبوا جميعًا إلى العمل بأدوات الحفر والرافعات لحمل الفحم. أصدقاؤنا كانوا أذكى من الأشرار، لأنه داخل المنجم يوجد ممر سري طويل تحت الأرض يؤدي مباشرة إلى قريتهم الجميلة.

الطمع والجشع أعميا بصيرة العناكب الغبية، ولم يتوقعوا سوء نهايتهم.

أطفال ونساء القرية تجمعوا خفية بين أشجار الغابة وأعشابها، يراقبون من بعيد دون أن تلاحظ العناكب وجودهم. كانت منهمكة في الشغل، حتى إنها لم تلاحظ اختفاء أصدقائنا الحلزونات من المنجم. صحيح ما يقال: الطمع يعمي الأبصار.

خرجت مجموعتنا من الممر السري فجأة، واتحدت مجموعة الحلزونات معًا على غلق الباب في غفلة من العناكب الشريرة، مرددين معًا: «في الاتحاد قوة».

حاول الأشرار مقاومة الباب بدفعه بقوة كبيرة، لكن لم يفلحوا في اقتلاعه، وكل محاولاتهم باءت بالفشل.

حُبسوا مدى حياتهم، وعادت السكينة والفرح والسرور إلى قرية الأصدقاء، وعاشوا مدى الحياة سعداء.


النهاية.

  •   بقلم : بن قدور نوال  
  • رسوم:عبد الكريم العاجي

تعليقات