منذ زمن بعيد، كان هناك ملكٌ ظالم يحكم مدينة كبيرة. كان يريد من الناس أن يعبدوه ويطيعوه في كل شيء، وكان يغضب إذا آمن أحد بالله تعالى.
كان لدى الملك ساحرٌ عجوز يساعده، وعندما كبر الساحر قال للملك:
- لقد أصبحتُ شيخًا كبيرًا، فابحث لي عن غلامٍ ذكي أعلّمه السحر.
اختار الملك غلامًا صغيرًا ليتعلم السحر. وكان الغلام يذهب كل يوم إلى الساحر ليتعلم منه.
وفي الطريق، كان يمرّ على رجل صالح يعبد الله ويعلّم الناس الخير. كان هذا الرجل يُسمّى الراهب.
أعجب الغلام بكلام الراهب، فصار يجلس عنده كل يوم ليستمع إلى قصص الإيمان بالله، ثم يذهب إلى الساحر.
ومع مرور الأيام، أحب الغلام الإيمان بالله أكثر من السحر.
وفي أحد الأيام، رأى الناس خائفين من دابةٍ كبيرة أغلقت الطريق عليهم. فأخذ حجرًا وقال:
- اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة.
ورمى الحجر، فأصاب الدابة وماتت، وفرح الناس وفتح الطريق لهم.
علم الغلام أن الله تعالى هو الحق، فازداد إيمانًا.
وبإذن الله، صار الغلام يشفي بعض المرضى ويدعو الناس إلى عبادة الله وحده. فآمن كثير من الناس.
وصل الخبر إلى الملك، فغضب غضبًا شديدًا. وأمر بإحضار الراهب، ثم طلب منه أن يترك دينه، لكنه رفض. فعاقبه الملك عقابًا شديدًا.
ثم أحضر الغلام وقال له:
- اترك الإيمان بالله!
لكن الغلام رفض بشجاعة.
حاول الملك أن يقتل الغلام مراتٍ كثيرة، لكن الله كان ينجيه في كل مرة.
وفي النهاية، قال الغلام للملك:
- لن تستطيع قتلي إلا إذا جمعت الناس جميعًا، وربطتني أمامهم، ثم قلت: "باسم الله رب الغلام"، ثم رميتني بسهم.
ففعل الملك ذلك أمام الناس.
وقال بصوت مرتفع:
- باسم الله رب الغلام.
ثم رماه بالسهم، فأصاب الغلام واستُشهد.
عندما رأى الناس ما حدث، قالوا جميعًا:
- آمنا برب الغلام! آمنا برب الغلام!
ازداد غضب الملك، فأمر بحفر أخاديد كبيرة في الأرض، وأشعل فيها نارًا عظيمة.
ثم قال للناس:
- من يترك إيمانه ينجو، ومن يبقى مؤمنًا يُلقى في النار!
لكن المؤمنين كانوا شجعانًا وثابتين، فاختاروا الإيمان بالله ولم يتركوا دينهم.
وكانت من بينهم امرأة تحمل طفلها الصغير. خافت عندما اقتربت من النار، فألهم الله الطفل أن يتكلم وهو رضيع وقال:
- يا أمي، اصبري فإنك على الحق.
فثبت قلبها، وظلت مؤمنة بالله.
وقد ذكر الله قصة أصحاب الأخدود في القرآن الكريم لتكون درسًا لنا في الصبر والثبات على الحق.
العبرة من القصة
- الإيمان بالله أغلى من كل شيء.
- المؤمن يكون شجاعًا ولا يخاف من الظلم.
- الصبر على الحق طريقٌ إلى رضا الله.
- الله ينصر المؤمنين ويخلّد ذكرهم الحسن.
قال الله تعالى:
"قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ" (سورة البروج).
