في إحدى أمسيات الشتاء، جلس الأطفال حول جدتهم عائشة ينتظرون قصة جديدة.
ابتسمت الجدة وقالت:
"اليوم سأحكي لكم قصة ملكنا الحبيب، الملك محمد الخامس، الذي أحبه المغاربة كثيرًا."
سأل ياسين:
"متى عاش يا جدتي؟"
أجابت الجدة:
"عاش قبل نحو مائة سنة، وتولى الملك محمد الخامس حكم المغرب سنة 1927، وكان عمره ثمانية عشر عامًا."
أكملت الجدة:
"في ذلك الزمن، لم يكن المغرب حرًا كما هو اليوم."
نظر الأطفال إليها باستغراب.
قالت:
"منذ سنة 1912، كانت فرنسا تسيطر على معظم المغرب، وكانت إسبانيا تسيطر على مناطق أخرى في الشمال والجنوب. وكان هذا يسمى الاستعمار."
سألت سلمى:
"وما معنى الاستعمار؟"
قالت الجدة:
"الاستعمار هو أن تأتي دولة أجنبية وتحكم بلدًا ليس بلدها، فلا يستطيع أهل ذلك البلد اتخاذ جميع قراراته بنفسه."
هز الأطفال رؤوسهم وقد فهموا المعنى.
واصلت الجدة:
"كان المغاربة يحلمون باستقلال وطنهم، وكانوا يريدون أن يديروا شؤون بلادهم بأنفسهم."
وكان الملك محمد الخامس قريبًا من شعبه، يستمع إليهم، ويشجعهم على التمسك بوطنهم ووحدتهم.
ومع مرور الوقت، ازداد تعاون جلالة الملك محمد الخامس مع قادة الحركة الوطنية الذين كانوا يطالبون بالاستقلال.
قال حمزة:
"وماذا حدث بعد ذلك؟"
قالت الجدة:
"في سنة 1953، غضبت سلطات الاستعمار الفرنسي، لأنها رأت أن جلالة الملك محمد الخامس يقف إلى جانب شعبه ويؤيد مطالبه المشروعة بالاستقلال."
وأضافت:
"لذلك قررت عزله عن العرش، ثم نفيه مع أسرته إلى خارج المغرب، أولًا إلى جزيرة كورسيكا، ثم إلى مدغشقر."
شهقت مريم وقالت:
"هل ابتعد ملكنا الحبيب عن وطنه؟"
قالت الجدة بحزن:
"نعم يا ابنتي، لكنه لم ينسَ المغرب يومًا، ولم يفقد الأمل في العودة إلى شعبه."
أما في المغرب، فقد حزن الناس كثيرًا.
ورفض كثير من المغاربة هذا القرار.
وظلوا متمسكين ببيعتهم للملك محمد الخامس، وواصلوا المطالبة بعودته واستقلال وطنهم.
وكانت روح التعاون والأمل تزداد يومًا بعد يوم.
وبعد عامين تقريبًا، أدركت سلطات الاستعمار أن إرادة الشعب المغربي قوية.
وفي 16 نوفمبر 1955 عاد جلالة الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن.
خرجت الجماهير لاستقباله.
وامتلأت الشوارع بالأعلام المغربية، وتعالت الهتافات، وفرح الصغار والكبار بعودة ملكهم الحبيب.
قال ياسين:
"لا بد أن ذلك كان يومًا لا يُنسى!"
ابتسمت الجدة وقالت:
"بالفعل، كان يومًا من أعظم أيام تاريخ المغرب."
ثم قالت:
"وبعد أشهر قليلة، وفي 2 مارس 1956، نال المغرب استقلاله من الحماية الفرنسية، ثم استكمل استقلال بقية مناطقه تدريجيًا."
وبدأ المغاربة مرحلة جديدة، يعملون مع الملك محمد الخامس من أجل بناء المدارس، والمستشفيات، والطرق، والإدارات، حتى ينعم الوطن بالتقدم والازدهار.
قالت مريم:
"إذن لم يحقق جلالة الملك محمد الخامس الاستقلال وحده؟"
ابتسمت الجدة وقالت:
"سؤال جميل."
ثم تابعت:
"لقد تحقق الاستقلال بفضل الله، ثم بجهود الشعب المغربي، وجلالة الملك محمد الخامس، ورجال ونساء الحركة الوطنية، وكل من ضحى من أجل الوطن."
أغلقت الجدة كتابها وقالت:
"لهذا يخلد المغاربة ذكرى جلالة الملك محمد الخامس بكل تقدير واحترام، لأنه بقي وفيًا لشعبه، وتحمل الصعاب، وسار مع المغاربة حتى استعاد الوطن حريته واستقلاله."
ابتسم الأطفال وقالوا:
"سنحب وطننا، ونعمل دائمًا من أجل خيره."
ماذا تعلمنا؟
- الاستعمار يعني سيطرة دولة أجنبية على بلد آخر.
- تولى الملك محمد الخامس العرش سنة 1927.
- نُفي سنة 1953 لأنه تمسك بشعبه وأيد مطالبه المشروعة بالاستقلال.
- عاد إلى المغرب في 16 نوفمبر 1955.
- نال المغرب استقلاله في 2 مارس 1956.
- تحقق الاستقلال بفضل الله، ثم بتكاتف الملك محمد الخامس والشعب المغربي والحركة الوطنية، فالتعاون والوحدة هما سر قوة الأوطان.
ملاحظة: استخدمت عبارة "الملك محمد الخامس" و**"جلالة الملك محمد الخامس"** في المواضع المناسبة، لأنها أكثر حيادًا واحترامًا في كتاب تاريخي للأطفال من عبارة "ملكنا الحبيب" التي قد تكون مناسبة في الحوار، لكنها أقل ملاءمة في السرد التاريخي.
.png)
