✨ العدد الجديد من مجلة وسيم متوفر الآن للقراءة
الرئيسية قصص وحكايات عالم مفيد عالم الحيوان رحلة صحتي فيديو تواصل معنا

قصة الجرادة المالحة - حكاية من الثرات المغربي

قصة الجرادة المالحة - حكاية من الثرات المغربي

قصة الجرادة المالحة  - حكاية من الثرات المغربي

كان يا ما كان، في قديم الزمان، وفي أرض بعيدة لا يصل إليها إلا أصحاب الصبر والشجاعة، كانت هناك قبيلة عجيبة يتغير الطريق إليها كل يوم، فلا يستطيع أحد العودة من الطريق نفسه مرتين.
وكانت تحكم تلك البلاد ساحرة تُدعى عقيسة، يخشاها الناس بسبب سحرها. وفي القبيلة نفسها عاشت امرأة طيبة اسمها الصالحة، تمتلك بستانًا جميلًا مليئًا بأشجار التفاح والرمان والعنب والليمون. وكانت توزع ثماره على الفقراء والأيتام، فيحبها الجميع ويدعون لها بالخير.
لكن قلب عقيسة امتلأ بالحسد، وخاصة بعدما رزق الله الصالحة بتوأمين جميلين. حاولت مرارًا أن تُفسد البستان بسحرها، لكنها لم تنجح، فقد كان الخير يحرسه.
وفي ليلة مظلمة، تسللت عقيسة إلى بيت الصالحة، واختطفت الطفلين، ثم هربت بهما بعيدًا. وعندما استيقظت الصالحة ولم تجدهما، حزنت كثيرًا، لكنها لم تفقد الأمل، ورفعت يديها إلى السماء تدعو الله أن يحفظ طفليها ويعيدهما إليها.
ظلت عقيسة تسير أيامًا طويلة، متنقلة بين القبائل، لكن الغريب أن كل قبيلة تنزل فيها تبدأ فيها المشكلات بالظهور، فتقل البركة، وتكثر الخصومات، فيطلب منها الناس الرحيل.
وأخيرًا وصلت إلى قبيلة يحكمها القاضي الحكيم بومفتاح، الذي عُرف بعدله، فلا يفرق بين غني وفقير، ولا بين كبير وصغير. وكان لديه طائر ذكي يُدعى الزرزور، يطير بعيدًا ويعود بالأخبار الصادقة.

لاحظ القاضي أن الخلافات كثرت منذ وصول المرأة الغريبة، كما شك في أمر الطفلين اللذين كانا معها، فأرسل الزرزور ليتحقق من الحقيقة.
طار الزرزور فوق الجبال والوديان حتى وصل إلى قبيلة الصالحة، فعرف قصة البستان، واختطاف الطفلين، وكل ما فعلته عقيسة، ثم عاد سريعًا وأخبر القاضي بكل شيء.
جمع القاضي أهل القبيلة وقال:
"لقد ظهرت الحقيقة، ولا يجوز أن ينجو الظالم من نتيجة أفعاله."
ثم أمر حكماء القبيلة أن يستخدموا علمهم وسحرهم الطيب لمنع عقيسة من إيذاء الناس مرة أخرى، فتحولت في لحظة إلى جرادة صغيرة، وطارت من النافذة مع الريح، ولم تعد تملك أي قوة تؤذي بها أحدًا.
بعد أيام، أعاد القاضي الطفلين إلى أمهما الصالحة، فاحتضنتهما وهي تبكي من شدة الفرح، واجتمع أهل القبيلة يحتفلون بعودتهما سالمين.
لكن عقيسة لم تتخلَّ عن حقدها، فجمعت سربًا كبيرًا من الجراد، وقادته نحو بستان الصالحة، وهي تظن أنه سيدمر الأشجار ويقضي على الثمار.


وما إن دخل الجراد البستان حتى حدث أمر عجيب! فقد كانت الأشجار محفوظة ببركة الخير الذي صنعته الصالحة طوال حياتها. حاول الجراد أن يأكل من الأوراق والثمار، لكنه لم يستطع، وكأن البستان محروس بقوة لا تُرى.
خرج أهل القبيلة جميعًا، رجالًا ونساءً وأطفالًا، وأخذوا يجمعون الجراد حتى غادر البستان، ولم تبقَ إلا جرادة واحدة لم يقترب منها أحد، لأنها كانت مختلفة عن باقي الجراد.
ومنذ ذلك اليوم صار أطفال القبيلة يرددون وهم يضحكون:
"آجرادة مالحة... فين كنتِ سارحة؟
في جنان الصالحة... آش كليتي وآش شربتي؟
غير التفاح والنفاح... والحكمة بيديك،
يا القاضي يا بومفتاح."
أما الصالحة، فقد عادت إلى بستانها، تزرع الخير كما كانت دائمًا، وكبر طفلاها وهما يتعلمان أن الرحمة أقوى من القوة، وأن العدل يهزم الظلم، وأن من يزرع الخير يحصد المحبة.
وهكذا انتهت الحكاية، وانتقلت من جيل إلى جيل، يرويها الأجداد للأحفاد، لتبقى رسالةً جميلة تقول:
الخير لا يضيع، والظلم لا يدوم، ومن يجعل قلبه مليئًا بالمحبة، يجد الخير يرافقه أينما ذهب.

تعليقات