🚀 وسيم والرسالة المفقودة
🟢 مغامرات وسيم
🚀 وسيم والرسالة المفقودة
كان وسيم يحب اختراع الأشياء.
كلما رأى طائرة في السماء، أو سيارة سريعة، أو قمرًا مضيئًا، بدأ يتساءل:
— كيف تعمل هذه الأشياء؟
وفي إحدى الأمسيات، جلس في غرفته أمام مكتبه الخشبي، وقرر أن يصنع نموذجًا صغيرًا لصاروخ يستطيع الطيران.
أخرج أوراقه وأقلامه، ورسم صاروخًا طويلًا له جناحان، ثم كتب فوق الرسم:
«مشروعي الكبير!»
كان متحمسًا جدًا.
أحضر بعض قطع الكرتون والعصي والغراء، وبدأ يعمل.
بعد ساعة كاملة، انتهى من صنع النموذج.
رفع وسيم الصاروخ في الهواء وقال:
— حان وقت التجربة!
وضعه في المكان المناسب، ثم أطلقه.
لكن الصاروخ لم يطِر.
سقط مباشرة على الأرض.
نظر إليه وسيم باستغراب.
— لا بأس... سأحاول مرة أخرى.
أصلح أحد الأجنحة، ثم أعاد التجربة.
سقط الصاروخ مرة أخرى.
حاول للمرة الثالثة، ثم الرابعة.
وفي كل مرة كانت النتيجة نفسها.
جلس وسيم على كرسيه وقال بحزن:
— يبدو أنني لا أستطيع فعل ذلك.
وبينما كان يجمع أوراقه، سقط أحد كتبه من الرف.
انحنى وسيم ليرفعه، فلاحظ ورقة صغيرة قديمة كانت مخبأة بين صفحات الكتاب.
فتحها.
كان عليها رسم لصاروخ صغير، وتحت الرسم جملة قصيرة:
«إذا أردت الوصول إلى حلمك، ابحث عن أول خطوة.»
قرأ وسيم الجملة أكثر من مرة.
— أول خطوة؟ ماذا تعني؟
ظل يفكر قليلًا، ثم ذهب إلى مكتب عمه كريم، الذي كان دائمًا يشجعه على القراءة والتجربة.
قال وسيم:
— عمو كريم، وجدت هذه الورقة، لكنني لا أفهم معناها.
ابتسم عمه كريم، ونظر إلى الصاروخ الصغير الذي يحمله وسيم.
— وماذا حدث لمشروعك؟
أجاب وسيم:
— فشل.
ضحك عمه كريم وقال:
— وهل تعلمت لماذا فشل؟
سكت وسيم.
— لا.
قال عمه:
— إذن لم يفشل المشروع تمامًا، لأنك ما زلت تستطيع أن تتعلم منه.
عاد وسيم إلى غرفته.
هذه المرة لم يحاول إطلاق الصاروخ مباشرة.
وضعه على الطاولة، وبدأ يفحصه قطعة قطعة.
نظر إلى الجناحين.
ثم إلى جسم الصاروخ.
ثم إلى الجزء السفلي.
وفجأة لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.
كان أحد الجناحين أكبر قليلًا من الآخر.
قال:
— ربما هذه هي المشكلة!
أعاد وسيم صنع الجناح، وقاس الجانبين بعناية.
ثم ثبت القطعة الجديدة، وانتظر قليلًا حتى يجف الغراء.
حان وقت التجربة.
وضع وسيم الصاروخ في مكانه.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم أطلقه.
ارتفع الصاروخ في الهواء!
لم يطِر عاليًا، لكنه ارتفع هذه المرة وسقط على السجادة.
قفز وسيم من الفرح.
— نجح!
ثم توقف قليلًا وقال:
— ليس تمامًا... لكنه طار!
في اليوم التالي، أخذ وسيم مشروعه إلى المدرسة للمشاركة في مسابقة الابتكار.
كانت هناك مشاريع كثيرة رائعة.
نظر وسيم إليها وشعر بالخوف.
قال لنفسه:
— ربما لا أستطيع الفوز.
ثم تذكر الورقة.
«ابحث عن أول خطوة.»
ابتسم.
— لقد بدأت بالفعل.
عرض وسيم مشروعه أمام اللجنة، وشرح لهم كيف فشل في البداية، وكيف اكتشف الخطأ وأصلحه.
لم يفز بالمركز الأول.
لكنه حصل على جائزة أفضل فكرة وتطور.
وعندما عاد إلى البيت، كان يحمل جائزته بفرح.
استقبله عمه كريم وقال:
— هل فزت؟
أجاب وسيم:
— لم أفز بالمركز الأول، لكنني تعلمت شيئًا أهم.
— ماذا تعلمت؟
ابتسم وسيم وقال:
— أن الخطأ لا يعني أنني يجب أن أتوقف. أحيانًا يكون الخطأ هو الذي يدلني على الطريق الصحيح.
نظر عمه كريم إلى الصاروخ الصغير وقال:
— والآن، ما خطوتك التالية؟
رفع وسيم رأسه نحو السماء وقال:
— سأصنع صاروخًا أفضل!
ضحكا معًا.
وفي تلك الليلة، عاد وسيم إلى مكتبه، وفتح دفتره، وكتب في الصفحة الأولى:
«كل حلم كبير يبدأ بخطوة صغيرة... والمهم ألا نتوقف.»
ثم بدأ يرسم صاروخه الجديد.
هذه المرة كان أكبر.
وأفضل.
وكانت الرحلة قد بدأت للتو. 🚀



تعليقات
إرسال تعليق