الرحلة الأولى : سندباد والجزيرة المتحركة
الرحلة الأولى : سندباد والجزيرة المتحركة
كان السندباد شابًا من بغداد، ورث عن أبيه ثروة كبيرة، فعاش حياة مرفهة وأنفق من ماله كثيرًا.
قال له أحد أصدقائه يومًا:
— يا سندباد، المال قد ينفد، فتعلم التجارة أو صنعة تنفعك في حياتك.
فكر السندباد في كلام صديقه، ثم قرر أن يبدأ حياة جديدة. باع بعض ما يملك، واشترى بضائع، وسافر إلى البصرة، حيث انضم إلى مجموعة من التجار على متن سفينة متجهة إلى بلاد بعيدة.
كانت الرحلة ممتعة، وانتقلت السفينة من جزيرة إلى أخرى، وكان التجار يبيعون بضائعهم ويشترون غيرها.
وفي أحد الأيام اشتدت الرياح وهبت عاصفة قوية، فانحرفت السفينة عن طريقها. وبعد أن هدأت العاصفة، ظهرت أمامهم أرض واسعة.
قال أحد البحارة:
— تبدو هذه جزيرة مناسبة للراحة والتزود بالطعام والماء.
نزل التجار جميعًا، وأشعلوا النار وأخذوا يستريحون.
لكن السندباد ابتعد قليلًا عن رفاقه، وفجأة شعر بالأرض تتحرك تحت قدميه!
صرخ الربان:
— عودوا بسرعة إلى السفينة! هذه ليست جزيرة!
نظر الجميع بدهشة، فإذا بالأرض ترتفع وتتحرك فوق الماء.
قال الربان:
— إنها سلحفاة بحرية عملاقة! لقد ظننا أن ظهرها جزيرة، وعندما أشعلنا النار شعرت بالحرارة وتحركت!
أسرع التجار نحو السفينة، لكن السندباد كان بعيدًا عنهم، فسقط في البحر ولم يتمكن من اللحاق بها.
صرخ:
— انتظروني!
لكن الأمواج أبعدته عن السفينة.
وبينما كان يصارع الأمواج، وجد قطعة خشب كبيرة فتعلق بها، وظل يطفو عليها حتى وصل بعد يوم وليلة إلى جزيرة أخرى.
قال:
— الحمد لله! لقد نجوت.
كان السندباد متعبًا، فنام حتى اليوم التالي. وعندما استيقظ وجد ماءً عذبًا وفاكهة، ثم رأى حصانًا جميلًا.
اقترب منه، لكنه فوجئ برجال أمسكوا به.
قال أحدهم:
— من أنت؟ وكيف وصلت إلى هذه الجزيرة؟
حكى لهم السندباد قصته، فأخذوه إلى ملك الجزيرة.
استمع الملك إلى حكايته، وأكرمه وسمح له بالإقامة في البلاد. وبعد مدة عيّنه مسؤولًا عن الميناء، فأصبح السندباد أمينًا في عمله، واكتشف أن المسؤول السابق كان يسرق من أموال الملك.
وفي أحد الأيام وصلت سفينة محملة بالبضائع.
قال الربان:
— هناك بضائع كثيرة في قبو السفينة، تعود إلى تاجر من بغداد كان معنا في الرحلة. لقد ظننا أنه غرق، ولذلك احتفظنا بها أمانة حتى نعيدها إلى أهله.
سأله الملك:
— وما اسم ذلك التاجر؟
أجاب الربان:
— السندباد البحري.
ابتسم السندباد وقال:
— أنا هو!
نظر إليه الربان بدهشة، ثم عرفه وفرح كثيرًا بنجاته.
قال:
— كنا نظنك قد غرقت، فحفظنا بضاعتك حتى نعيدها إلى أهلك.
شكر السندباد الربان على أمانته، ثم طلب من الملك أن يسمح له بالعودة إلى بغداد.
قال الملك:
— لقد أصبحت صديقًا عزيزًا، لكنني أعلم أن الحنين إلى الوطن لا يفارق القلب.
ودّع السندباد الملك، وصعد إلى السفينة، وعاد إلى بغداد يحمل تجارته وذكريات مغامرته العجيبة.
ومنذ ذلك اليوم، أدرك السندباد أن المال وحده لا يكفي، وأن العمل والاجتهاد والأمانة هي التي تصنع مستقبل الإنسان.




تعليقات
إرسال تعليق