البلبل الذي فقد صوته - تاليف شاكر صبري
البلبل الذي فقد صوته - تاليف شاكر صبري
كان البلبل طائرًا جميلًا، يحب الغناء فوق أغصان الأشجار.
وكانت الطيور والحيوانات تجتمع كل يوم حوله لتستمتع بصوته العذب.
وكان البلبل يحب التجول بين الأشجار واكتشاف الطبيعة، ويقول دائمًا:
— ما أجمل الطبيعة! إنها تمنح الفنان أفكارًا جميلة.
وفي يوم من الأيام، حطَّ البلبل فوق شجرة غريبة لم يرَها من قبل. كانت أوراقها مختلفة، فدفعه فضوله إلى تذوقها.
قال في نفسه:
— سأجربها مرة واحدة فقط!
لكنه كرر ذلك في الأيام التالية، حتى بدأ يشعر بالتعب والكسل، ولم يعد يغني كما كان.
لاحظت الطيور تغيره، فتساءلت:
— ماذا حدث للبلبل؟ لقد تغير صوته ولم يعد مرحًا كما كان!
أما البلبل فكان حزينًا، ولم يعرف ماذا يفعل.
ذهب إلى صديقه هزاز الذيل، وحكى له ما حدث.
قال هزاز الذيل:
— لا تقلق يا صديقي، سنساعدك. والأفضل أن نستشير الفيل الحكيم.
ذهبا معًا إلى الفيل، فاستمع إليهما وقال:
— يا بلبل، لا تتناول أي نبات أو شيء لا تعرفه. قد يكون ضارًا بك. وإذا وقع الإنسان أو الحيوان في مشكلة، فلا يخجل من طلب المساعدة.
ثم نصحه بأن يبتعد عن ذلك النبات، وأن يهتم بطعامه وراحته، وأن يلتزم بتوجيهات من يساعده حتى يستعيد نشاطه.
بقي هزاز الذيل بجانب صديقه، وكان الهدهد يزوره أيضًا ويشجعه.
ومع مرور الأيام، بدأ البلبل يستعيد قوته وصوته الجميل.
وعندما عاد إلى الغابة، فرحت الطيور والحيوانات بعودته، وعاد يغني فوق غصنه بصوته العذب.
قال البلبل مبتسمًا:
— لقد تعلمت درسًا لن أنساه: لا أجرب شيئًا مجهولًا، والصديق الحقيقي هو من يبقى بجانبك عندما تحتاج إليه.
ابتسم هزاز الذيل وقال:
— والأصدقاء الحقيقيون يساعد بعضهم بعضًا دائمًا!
ومنذ ذلك اليوم، أصبح البلبل أكثر حذرًا، وأكثر تقديرًا لأصدقائه الأوفياء.

تعليقات
إرسال تعليق