✨ العدد الجديد من مجلة وسيم متوفر الآن للقراءة
الرئيسية قصص وحكايات عالم مفيد عالم الحيوان رحلة صحتي فيديو تواصل معنا

العطْفُ علي الفُقراءْ - قصة شاكر صبري

العطْفُ علي الفُقراءْ - قصة شاكر صبري

العطْفُ  علي الفُقراءْ  -  قصة شاكر صبري

 


يومياتْ مالِكْ وسميرْ
مالكْ وسميرْ   صديقان     ...  يحبُ كلاً منهما الآخر
 هُما في نفس الفصلِ   الدراسي
أولاد خالةْ
والأجملُ  من ذلك أنهما جيرانٌ  ,  المنزلُ بجوارِ المنزلِ
والأعجبُ من ذلك  أن والداهُما يعملانِ في نفسِ الشَرِكةِ
هيا بنا  نتابع 
يوميات مالكْ وسمير  من خلال هذه السلسلة 

""""""""""


تعطلتْ  دراجتا   سمير ومالك  ,  فأصبحا  يذهبانِ  إلي المدرسةِ  سَيراً  علي  الأقدام ْ .
قابلا أثناء سيرهما  رجلاً  فقيراً    ولما  رآهما اتجَه نحوهما   ومَد  يده  طالباً    إحساناً  . 
كشرَ  سميرُ  عن أنيابهِ ولمْ يلتفتْ إلي المسكين .
  بينما  اتجهَ  مالكُ  نحوه  وأعطاهُ   نصفَ مصروفهِ  اليومي .
  قال سمير  لمالك  : لماذا تعطي لهذا  الرجل مالاً   إنه  لا يستحق  .
  قال مالك  ومن أعلمكَ أنه  لا يستحقُ ,    ربما كان مريضاً ولا يستطيعُ العملَ .
   قال سمير  إننا  صغار ونحصلُ علي  مصروفِنا من أولياءِ أمورِنا ,   أما هو فمثلٌه  يعمل وينفقُ علي  أسرته .
    قال مالك    إن أولياء أمورِنا  ليسوا فقراءً ,  والحمد لله , و لهذا  فلا ينقصُنا شيءٌ أما هذا  فنحن  لا نعلم    حالَه    ,    قال سمير  أنا لم أقتنع بما تقولْ ,    ولهذا سنذهبُ  سوياً إلي المعلم   ونتناقشُ في هذا الأمرِ وستعلمُ  أنني علي حق .
وحينما وصلا إلي المدرسةِ وجدا  المعلمَ  أمامَهما   فاستأذناهُ  في   أَمْرٍ  خاصٍ ,   فأخذَهما  إلي حُجرةِ المدرسين  .
 وحكي له سمير  ما حدث  ,   وبعد  أن استمع جيداً   إلي كلامهما   قالَ  لمالكْ  إن ما  فعلتَ  هو  الصوابُ ,   هناك  فرقٌ   بين الصدقةِ والزكاة   فالزكاةُ  تجبُ علي الأغنياءِ  ,   أما الصدقةُ  فيقومُ بها أي إنسانِ   ربما كان غنياً أو  متوسطَ الحالِ  ولهذا  فما  دَفعتُه أنتَ يا مالكُ  للفقيرِ  هو  صدقةٌ    وستنالُ بها أجراً إن شاءَ   الله  .   قال سمير  :  ربما كان هذا   الرجلُ   غنياً  ولا يحتاجُ المالَ  ويدَعي الفقرَ ,  قال المعلم :   قال رسول الله صلي الله  عليه وسلمْ "  اعطوا السائلَ ولو  جاءَ  راكباً  فرسا "   . 
يعني   طالما   أن  الإنسان  جاء إليك   طالباً  إحساناً   فأعطهِ  إن  كان معك مالْ  ,  لأنك  لا تعلم حالَه  وهل هو محتاجٌ  أم  لا ,  لأنه إن لم يكن  مُحتاجا وكان يخدعُك   فسوف  يحاسبُه  اللهُ  علي  خداعهِ  أما  أنت  فسوف تنالُ  أجراً من الله  علي   صدقتك  .
انصرف  سمير  ومالكُ  وقد اقتنعَ  سمير   بكلامِ الأستاذ  ووعدَ  مالكُ  صديقَه  أن  يشاركَه  بعدَ ذلك في  العطفِ علي الفقراءِ   . 
أصبح  الرجلً الفقيرُ  يمرُ عليهما  كلَ  يومٍٍ  أثناء ذهابهما إلي المدرسةِ  وأصبحَ سمير   يعطي  له  رُبع  مصروفهِ كلَ يومٍ  بينما مالكُ  كان  يدفعُ له نصفَ مصروفهِ  اليومي  .
وذات يومٍ  جاءَ الرجلُ كعادتِه  ليطلبَ الإحسانَ منهما  ولكنَ  سمير   صرخَ في وجههِ  ودفعهُ  بعيداً  وقال  كفي  يا  رجل  كفي  يا  رجلْ ,   لقد سئمنا  منكَ  كلُ يومٍ  تأتي لتطلبَ  الصدقةَ ,    انصرفَ الرجلُ حزيناً  مكسورَ  الخاطر   ,  ولكنَ  مالك  أسرعَ    إليهِ   وقامَ  بتهدئتهِ  وأعطي   لهُ  هذه  المرة َ كلَ  ما معه من مالٍ  ثم  عاد إلي سمير   ليعاتبَه   بشدةٍ  علي ما فعلَ   وقالَ  له   :  
 ألم  تتذكر قول الله  تعالي   " وأما السائل فلا تنهر "
قال سمير :  ما  معني  ذلك  ؟  قال مالك :   يعني  لا  تفعل  مثل ما فعلتَ مع  الفقير    فإما أن تُعْطيَهُ  وإما  أن تتركَهُ    ولا  تسيء  إليهِ   .
 قال سمير     لن أفعل ذلك  ثانيةً  يا صديقي .
وفي اليوم التالي  مرا علي نفسِ الرجلِ المسكينْ   فنظر  إليهما   ولم  يطلبْ منهما  صدقة  .
ولكن  سمير   ذهب إليه  مُسرعاً واعتذرَ  له وقال  : اعذرني    وأرجو أن تُسامِحَني    ولكنْ  أرجو   أن تسيرَ معي  قليلاً حتي نصل  إلي المدرسةِ وسوف أعطيكَ  كلَ ما معي من  مال .
  فرح الرجلُ  بكلامِ  سمير .    
وسار معه ملياً  حتي وقفَ سمير   أمامَ بوابةِ المدرسةِ  و  كلُ الأصدقاءَ  ينظرون   إليهِ  ثم أخرجَ  سمير  ما معه من مالٍ وأعطاه  للرجلِ الفقيرْ   ,   فرح الرجلُ  فرحاً  شديداً بما أعطاهُ  سمير  ثم انصرف  .
قال مالكُ  لسمير    لم فعلت  هذا ؟    قال وماذا فعلتْ  ؟  
قال :  لقد  ضيعتَ ثوابَ الصدقة  إن ما فعلتَه اسمُه  رياءٌ   أنتَ  فعلتَ  الخيرَ  ليراكَ الناسُ  ويقولون عليكَ   بأنك  تتصدقُ علي الفقراءِ .  وربما  خسرتَ  الأجرَ  ونِلْتَ ذنباً  بفعلكَ  هذا    .
   قال سمير  ولكني  أفعلُ الخير ,  قال مالك  ولكنك تفعلُه  من أجل رضي الناس   ولم  تفعلُه من أجل رضي الله   . 
قال سمير   سوفَ لا أعودُ إلي ذلكَ  ثانيةً . 
وعلمَ  مالكُ  وسمير   صدفةً   أن   الرجلَ  الفقيرَ الذي   يطلبُ منهما الصدقةَ كلَ يومٍ هو   أبو  زميلٍ  لهما  في الفصل  .    وجاء  سمير   وسطَ  الزملاءِ ونادي علي زميلهِ  وقال  لهُ   إنني أُعطي   لأبيكَ  كلَ  يومٍ  صدقةُ  وإحساناً  أنا وصديقي  مالك   .  
 حزن  الطالب ُ  كثيراً  وانزوي في ركنٍ  من الفصلِ   وكادَ  يبكي  . 
ذهب  إليه كلُ الأصدقاءِ   ليُهدئوا  رَوْعَه  ,   ونظروا إلي سمير  نظرةَ  ضيقٍ  من ما فعلْ   .
علمَ المعلمُ  بما فعلهُ سمير ,  فاستدعاهُ  وقال  له لم فعلتَ هذا  يا سمير  ؟   إنك  قمتَ  بتعييرِ  صديقكَ  علي فقرهِ    وأيضاً  فضحتَه  وأيضا  أنت   تتباهي  بأنكَ  تتصدقُ  علي الفقير ,    لقد  أفسدتَ  كلَ  جميلٍ  فعلتَه    ,  قال الله سبحانه و تعالي  " ولا تمننْ تستَكثِر "  أي لا تذكرِ الإحسانَ   للناسِ   وتتعالي  عليهم  بإحسانكَ  إليهم .   ولهذا  لا بد  أن تعتذرَ لصديقِكَ  عن ما حدثَ  منك  .
واعتذر سمير   لصديقَه   الذي  هدأتْ نفسُه  بعد  اعتذارِ  سمير  له   .
شعرُ سمير   بالندمِ علي ما فعلَ  وحكي  لوالدهِ  كلَ ما حدثَ بينهُ وبينَ   مالكْ ,     فحكي  والده  هو الآخر   لوالد  مالك ما حدث  واتفقا  أن  يصحبوا  مالكَ  وسمير   معهما    وقتَ الذهاب  إلي الفقراءِ   لإعطائهم زكاةَ  أموالهم  واتجهُوا  أولاً  إلي    الجيرانِ الفقراءِ     وأعطَوْهم   زكاةِ المال .    
 وكان  والدُ  مالك ووالدُ سمير   يعطونَ الفقيرَ المالَ وهم يبتسمون  . 
سأل سمير  والده  لماذا  تبتسمون  وأنتم  تعطونهم  الصدقات  ؟ 
قال  حتي  لا نجرحَ  مشاعرَهم  وحتي يشعرونَ بالأخُوة    .
 ثم  اتجهوا بعد  ذلك  إلي  الفقراءِ   من الأقارب    .
  وسأل  سمير  والدَه  لماذا  تذهبونَ إلي الأقارب ؟
قال الوالدُ لأن الرسولَ  صلي الله عليه وسلمَ   قال  "  الأقربون أولي بالمعروف "
يعني  إذا كان لك  أحد من أقاربكَ  يحتاجُ إلي الصدقةِ  فعليكَ  أن  تعُطِيَهُ  فهو  أولي من  غيره  .
وبعد ذلك  الجار  فالجارُ أولي  بالصدقةِ من  البعيد   . 
فان  لم يكن  لك  أقاربُ ولا جيرانٌ   فقراء .  فأعط لمن  شئت .
تعلم  سمير  كثيراً  من خلالِ هذه الأحداثِ  وأصبح  يحرصُ  تماماً  علي أن  يشاركَ صديقَه   مالكُ  في  العطفِ علي الفقراءِ  ولم يعُدْ   يجْرحُ مشاعرَ الآخرينَ بل أصبحَ  ليْناً  معهم  سَهْلاً .


 


تعليقات